قدرية

فرقة كلامية أسسها غيلان دمشقي

القدرية أو أصحاب العدل والتوحيد[1] هو مصطلح تاريخي يُطلق على مدرسة كلامية ظهرت في التاريخ الإسلامي المبكر، وتتمحور أفكارها حول مفهوم "القدر" وحرية الإرادة الإنسانية. نشأت هذه المدرسة في أواخر العصر الأموي، ويُعد معبد الجهني وغيلان الدمشقي من أبرز الشخصيات التي نُسب إليها هذا الفكر.

يشار الى أن اسم القدرية غالباً ما كان يُستخدم من قِبل خصومهم من أهل السنة والجماعة؛ وذلك استناداً إلى الجدالات الكلامية التي دارت حول نفي القدر أو إثبات قدرة العبد على فعله. في المقابل، لم يكن أتباع هذا التوجه يطلقون على أنفسهم هذا الاسم، بل كانوا يفضلون تسمية "أصحاب العدل والتوحيد"، تأكيداً على رؤيتهم لمبدأ العدل الإلهي التي تنطلق من أن الله لا يجبر العباد على أفعالهم ثم يحاسبهم عليها.[2]

تذهب هذه المدرسة في منطلقها الأساسي إلى أن الإنسان يمتلك إرادة حرة وقدرة على اختيار أفعاله، وأنه مسؤول عنها مسؤولية كاملة، وهو ما جاء كمعارضة لتيار الجبرية. وقد نُسب لبعض منظريها الأوائل القول بأن "الأمر أُنُف" (أي مستأنف)، وهو ما فسرته المصادر المناوئة لهم بأنه نفي لعلم الله المسبق، بينما يرى مؤرخون آخرون أن الهدف كان التأكيد على اختيار الإنسان ومسؤوليته. واجه أتباع هذا الفكر تضييقاً من بعض خلفاء الدولة الأموية لأسباب دينية وسياسية، ومن ذلك ما ذُكر عن مقتل غيلان الدمشقي في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك.[3]

نشأة القدرية

عدل

القدرية اسم أطلقه أهل السنة والجماعة على كل من يزعم أنه قدَّر فعله بنفسه، أي خلقه وأوجده استقلالا. أول من قال بالقدر هو معبد الجهني البصري في آواخر عهد الصحابة، وأخذ عنه غيلان الدمشقي، وقد تبرأ منهم من سمع بهم من الصحابة كعبد الله بن عمر وأبو هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن أوفى وعقبة بن عامر الجهني وغيرهم.

في صحيح مسلم قال يحيى بن يعمر: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب الرسول ﷺ فسألنا عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب. فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.[4]

أخذ معبد الجهني رأيه في القدر عن رجل نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية مرة أخرى، فكان معبد الجهني بعد ذلك أول من نشره بين الناس. قال المقريزي في كتابه الخطط: إن أول من تكلم في القدر معبد بن الجهني. قال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيًا فأسلم فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد. مذهب القدرية أول ما ظهر هو إن الأمر أُنُف، أي لم يسبق به قدر ولا علم من الله وإنما يعلمه بعد وقوعه، والقول بالقدر بهذا المعنى مركب من قضيتين: الأولى: إنكار علم الله السابق بالحوادث، الثانية: أن العبد هو الذي أوجد فعل نفسه. القدرية القائلون بهذا القول قد انقرضوا، كما ذكر ابن حجر نقلا عن القرطبي وغيره ما نصه: قد انقرض هذا المذهب، ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين. والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال.[5]

أقسام القدرية

عدل

انقسمت القدرية إلى اثنتي عشرة فرقة:

انظر أيضاً

عدل

المراجع

عدل
  1. ↑ "القَدَرِيَّة: تعريف و شرح و معنى فی قاموس النور". qamus.inoor.ir. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-26.
  2. ↑ "القدريةعقيدتهموالرد عليهم". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 2022-05-29. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-26.
  3. ↑ القدرية....عقيدتهم....والرد عليهم إسلام ويب، 17 يونيو 2001. وصل لهذا المسار في 11 مايو 2016 نسخة محفوظة 31 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين
  4. ↑ فرقة القدرية موقع التوحيد. وصل لهذا المسار في 11 مايو 2016 نسخة محفوظة 3 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  5. ↑ فرقة القدرية بوابة المدينة. وصل لهذا المسار في 11 مايو 2016 نسخة محفوظة 26 يناير 2020 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  6. ↑ "المبحث السادس: بين المعتزلة والقدرية والجهمية". dorar.net. مؤرشف من الأصل في 2018-02-02. اطلع عليه بتاريخ 2019-07-13.
  7. ↑ "ظهور القدرية والمعتزلة". www.alhawali.com. مؤرشف من الأصل في 2018-12-16. اطلع عليه بتاريخ 2019-07-13.