انتقل إلى المحتوى

السلطنة السعدية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
السلطنة السعدية
→
1510 – 1659 ←
امتداد السلطنة السعدية في بداية القرن السابع عشر[1]
عاصمة مراكش
نظام الحكم ملكي
اللغة الرسمية العربية[2]  تعديل قيمة خاصية  (P37) في ويكي بيانات
الديانة أهل السنة والجماعة  تعديل قيمة خاصية  (P140) في ويكي بيانات
التاريخ
التأسيس 1510
الزوال 1659
المساحة
المساحة 7500000 كيلومتر مربع  تعديل قيمة خاصية  (P2046) في ويكي بيانات
اليوم جزء من  المغرب
 الجزائر
 موريتانيا
 مالي
 السنغال

الدولة السعدية (1510-1659م)،[3][4][5][6] والمعروفة أيضًا باسم السلطنة الشريفة، كانت دولة حكمت المغرب الحالي وأجزاء من غرب إفريقيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر. قادتها السلالة السعدية المعروفة أيضًا باسم الزيدانيين وهي سلالة عربية من الأشراف.[7]

،بدأ صعود الأسرة إلى السلطة عام 1510، عندما عُيِّن القائم بأمر الله السعدي زعيماً لقبائل سهل سوس في مقاومتهم للبرتغاليين الذين احتلوا أكادير ومدن ساحلية أخرى. بحلول عام 1525 سيطر الابن أحمد الأعرج السعدي على مراكش، واستولى شقيقه محمد الشيخ السعدي على أكادير من البرتغاليين وفي النهاية فاس من الوطاسيين وأمن السيطرة على كل المغرب تقريبا. بعد أن اغتال العثمانيون محمد الشيخ السعدي عام 1557 تولى الحكم ابنه عبد الله الغالب والذي تميزت فترة حكمه بالهدوء النسبي.[8]

ومع ذلك، تحارب خلفاؤه مع بعضهم البعض، ووصلت ذروة الخلاف بينهم عام 1578 في معركة وادي المخازن (أو معركة الملوك الثلاثة) حين تعرضت القوات البرتغالية التي كانت تقاتل بالنيابة عن جيش محمد الثاني المتوكل لهزيمة ساحقة من قبل قوات السعديين، في أعقاب هذا الانتصار صعد أحمد المنصور الذهبي إلى السلطة وتولى حكم الدولة السعدية.

في النصف الأخير من حكمه، شن أحمد المنصور الذهبي غزوًا ناجحًا سلطنة صنغاي، مما أدى إلى إنشاء ولاية باشوية تمبكتو ومركزها في تمبكتو. ومع ذلك بعد وفاة الذهبي عام 1603 انخرط أبناؤه في صراع طويل الأمد على الخلافة أدى إلى تقسيم البلاد وقوض قوة الأسرة الحاكمة ومكانتها. توحدت مملكة السعديين في نهاية الصراع عام 1627، ولكن ظهرت فصائل جديدة في المنطقة تتحدى سلطة السعديين. اغتيل آخر سلاطين السعديين وهو أحمد العباس عام 1659 مما أدى إلى نهاية حكم السلالة. غزا مولاي الرشيد مراكش في وقت لاحق عام 1668 وقاد السلالة العلوية إلى السلطة على المغرب.[4][9][10]

لعب السعديون دورًا مهمًا في تاريخ المغرب، إذ كانوا أول سلالة عربية شريفة حكمت المغرب منذ الأدارسة، وأسسوا نموذجًا للشرعية السياسية والدينية التي استمرت لاحقًا من قبل العلويين وهي سلالة أخرى من الأشراف.[10] نجحوا في مقاومة التوسع العثماني في شمال إفريقيا، حتى أصبح المغرب المنطقة الوحيدة في شمال إفريقيا التي ظلت مستقلة عن الحكم العثماني، لكنهم اتبعوا القيادة العثمانية بتحديث جيشهم واعتماد أسلحة البارود.[9] خلال فترة حكم أحمد المنصور الطويلة في أواخر القرن السادس عشر رسخ المغرب نفسه كقوة إقليمية طموحة، وتوسع في غرب إفريقيا وسعى لبناء العلاقات مع أوروبا، بما في ذلك تحالف محتمل مع إنجلترا ضد إسبانيا.[4][9] كان السعديون أيضًا رعاة بارزين للفن والعمارة، إذ يعود الفضل لكل من عبد الله الغالب وأحمد المنصور في بناء بعض المعالم الأثرية الأكثر شهرة في العمارة المغربية.[11][12]

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

مرحلة النشأة والتوحيد

[عدل | عدل المصدر]
فتوحات السعديين.

سلالة السعديين (961 - 1069هـ) / (1554-1659م)، نزح أجداد السعديين (سلالة من الأشراف ينتسبون إلى محمد النفس الزكية) مطلع القرن الـ 14 م من الحجاز نحو منطقة وادي نهر درعة (جنوب المغرب). بدأ السعديون في نشر دعوتهم عن طريق الفرق الصوفية في جنوب المغرب. حاربوا حكام المغرب الوطاسيين ثم قادوا حركة المقاومة ضد الوجود البرتغالي في البلاد، استولوا على مراكش سنة 1525م ثم أغادير (أكادير) سنة 1541م بعد طرد البرتغاليين منها وأخيرا دخلوا فاس سنة 1549م. قام محمد الشيخ (1554م أو1549م-1557م) بالقضاء على الوطاسيين سنة 1554م. قام بعدها بتوطيد دعائم ملكه، أمن البلاد ثم استولى على تلمسان الواقعة غرب الجزائر حاليا. قاوم ابنه مولاي عبد الله بن محمد الشيخ نفوذ العثمانيين ومحاولاتهم التوغل إلى داخل البلاد (1557-1574م). كان مُلك المغرب يتنازعه عدة أدعياء. قضى السعديون على التواجد البرتغالي في البلاد بعد انتصارهم في معركة وادي المخازن «القصر الكبير» سنة 985 هـ / 1578م.

ترجع أصول الأشراف السعديين إلى آل البيت في الحجاز وتحديدا أشراف ينبع والتي نزح إليها بعض من الحسنيين في مراحل من التاريخ وسكنوها بدلا من المدينة المنورة وفيها توفي الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وقد إنتقل جدهم زيدان بن أحمد الحسني إلى درعة في المغرب بعد أن هاجر ابن عمه الحسن الداخل والذي طلب المغاربة والده ليرسل أحد أبنائه أو كلهم إلى المغرب لنشر الدعوة الإسلامية وبركة مجاورة آل البيت الهاشميين لامتداد نسبتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجابهم القاسم الحسني إلى هذا الطلب فكان أن أرسل إبنه الحسن الداخل والذي نزل واحة تافيلات بنواحي سلجماسة فطاب له المقام بها.[13][14]

وتسلسل نسبهم كالتالي:

محمد القائم بأمر الله بن عبد الرحمن بن علي بن مخلوف بن زيدان (المهاجر من ينبع للمغرب) بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم.[14]

فتح فاس والمواجهة مع العثمانيين

[عدل | عدل المصدر]

بعد أن أصبح محمد الشيخ الحاكم الوحيد لدولة السعديين، وجّه أنظاره نحو الوطاسيين. ففي عام 1545، هزم أحمد الوطاسي وأسره قرب وادي درنة. أُطلق سراح أحمد الوطاسي بعد عامين، في عام 1547، وتنازل عن مكناس للسعديين.[15] ومع ذلك، حاصر الشيخ فاس، عاصمة الوطاسيين، في العام نفسه. استمر الحصار حتى 28 يناير 1549، حين استولى السعديون على المدينة، ليصبح الشيخ الحاكم الوحيد للمغرب.[16][17] وإلى الشمال، أخلى البرتغاليون قصر الصغير وأصيلة عام 1550.[16] أدى ذلك إلى مواجهة بين السعديين والعثمانيين، الذين امتدت إمبراطوريتهم آنذاك إلى الجزائر. كانت الأخيرة قد قدمت بالفعل بعض المساعدات للوطاسيين في محاولة لكبح جماح القوة المتنامية للسعديين.[16] ورأى كلا الجانبين في تلمسان هدفهما التالي. استولى الجيش السعدي، بقيادة محمد الحران، نجل محمد الشيخ، على المدينة في يونيو 1550، لكن تم تحويل جزء من الجيش إلى تافيلالت بعد ذلك بوقت قصير لقمع تمرد هناك بقيادة أحمد الأعرج المنفي. وكان الشيخ بدوره منشغلاً بثورات أخرى ولم يتمكن من إرسال المزيد من التعزيزات إلى ابنه. توفي الحران بمرض في تلمسان قبل وقت قصير من طرد جيش من الإنكشارية العثمانية وحلفاء قبليين أرسلهم باشا الجزائر العثماني، حسن باشا، القوات السعدية من المدينة ومن غرب الجزائر في فبراير 1551.

أرسل السلطان العثماني سليمان القانوني رسالة دبلوماسية إلى محمد الشيخ عام 1552 في محاولة لإقناعه بقبول السيادة العثمانية، ولو اسميًا، لكن طلبه قوبل بالرفض.[16] أرسل العثمانيون جيشًا، ضمّ الإنكشارية مجددًا، بقيادة صلاح ريس، لمهاجمة فاس، حيث هزموا السعديين في يناير 1554. ونصبوا علي أبو حسون، عم أحمد الوطاسي الذي لجأ إلى إسبانيا، حاكمًا تابعًا للعثمانيين، في المحاولة الأخيرة للوطاسيين لاستعادة السلطة.[18] في هذه الأثناء، سيطر أحمد الأعرج وابنه زيدان على تافيلالت، وتحالفا مع أبي حسون.[19] إلا أن محمد الشيخ اعترض رسالة أبي حسون إلى حلفائه المحتملين في تافيلالت، والتي كانت ستُعلمهم بانتصاره في فاس. ونتيجة لذلك، استسلم الأعرج وابنه للشيخ، معتقدين أن جانبهم قد خسر المعركة. ثم هزم الشيخ أبا حسون في معركة تادلة واستعاد فاس في سبتمبر 1554.[17] قُتل أبو حسون في المعركة، مما وضع حدًا نهائيًا لآفاق الوطاسيين في المغرب. بعد ذلك مباشرة، دخل محمد الشيخ في مفاوضات مع الكونت ألكوديت، حاكم وقائد القوات الإسبانية التي كانت تحتل وهران ومواقع أخرى على الساحل الجزائري، لتأمين تحالف مناهض للعثمانيين مع إسبانيا. أبرم ألكوديت اتفاقية في عام 1555 لعرض قوات إسبانية على الشيخ، لكن الحكومة الإسبانية رفضت في البداية الموافقة على الخطة. في هذه الأثناء، أمر الشيخ بإعدام شقيقه الأكبر، أحمد الأعرج، مع العديد من أبنائه وأحفاده، ليضمن بذلك خلافة ابنه عبد الله. كما تمكنت القوات السعدية من احتلال تلمسان مرة أخرى عام 1556 بينما كان العثمانيون منشغلين بمحاصرة الإسبان في وهران. وفي صيف عام 1557، أرسل السلطان العثماني سفيراً آخر إلى الشيخ يطالبه بشدة بقبول السيادة العثمانية، وهو ما رفضه الشيخ بتحدٍ وازدراء. وفي 23 أكتوبر من العام نفسه، اغتيل محمد الشيخ - ويُقال إن ذلك كان بأمر من السلطان العثماني - على يد أحد أفراد حرسه الشخصي الأتراك، صلاح بن كيحيا، الذي تظاهر بأنه جندي عثماني منشق.[17]

التوسع والامتداد

[عدل | عدل المصدر]

بلغت الدولة أوجها السياسي في عهد أحمد المنصور الذهبي (1578م-1603م) والذي أمن رخاء البلاد من خلال تحكمه في اقتصاد الدولة كما استُحدِث في عهده نظام إدارة جديد، والذي أطلق عليه اسم "المخزن[ ؟ ]".

مرحلة التدهور

[عدل | عدل المصدر]

بعد سنة 1603م قسمت المملكة وبدأت معها مرحلة التقهقر. حكم فرع السعديين في فاس ما بين سنوات 1610-1626م. قتل آخر السلاطين السعديين في مراكش سنة 1659م وأصبح أمر المغرب في أيدي أبناء عمومتهم من الأسرة العلوية (الفيلاليون).[20]

لوحة لمراكش وقصر البديع في 1640، من طرف أدريان ماثام، في الأعلى كتابة باللغة اللاتينية: «القصر العظيم - المملكة المغربية»، بخط صغير: «في [الساحل] البربري»

قائمة الحكام

[عدل | عدل المصدر]

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ Sluglett, Peter; Currie, Andrew (30 Jan 2015). Atlas of Islamic History (بالإنجليزية). Routledge. ISBN:978-1-317-58897-9. Archived from the original on 2022-10-28.
  2. ↑ https://www.google.co.uk/books/edition/The_Western_Sahara_and_the_Frontiers_of/jyw6QbFX7HcC?hl=en&gbpv=1&bsq=The+name+Alaouite+comes+from+the+Ali&pg=PA47&printsec=frontcover. {{استشهاد بويب}}: |url= بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط |title= غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة)
  3. ↑ Bosworth، Clifford Edmund (2004). The New Islamic Dynasties: A Chronological and Genealogical Manual. Edinburgh University Press. ISBN:9780748621378. مؤرشف من الأصل في 2022-09-20.
  4. 1 2 3 Véronne، Chantal de la (2012). "Saʿdids". في Bearman، P.؛ Bianquis، Th.؛ Bosworth، C.E.؛ van Donzel، E.؛ Heinrichs، W.P. (المحررون). Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Brill.
  5. ↑ Bouasria, Abdelilah (2015). Sufism and Politics in Morocco: Activism and Dissent (بالإنجليزية). Routledge. ISBN:978-1-317-68143-4. Archived from the original on 2023-02-24.
  6. ↑ Akyeampong, Emmanuel Kwaku (2012). Akyeampong, Emmanuel Kwaku; Gates (Jr.), Henry Louis (eds.). Dictionary of African Biography (بالإنجليزية). Oxford University Press. pp. 22, 312, and elsewhere. ISBN:978-0-19-538207-5. Archived from the original on 2023-02-24.
  7. ↑ Abgadiyat, Editors (9 May 2014). "دراسة في مضمون النقوش الكتابية على عمائر الأشراف السعديين بالمغرب الأقصى (915 - 1069هـ/ 1510 - 1658م)". Abgadiyat (بالإنجليزية). 9 (1): 150–194. DOI:10.1163/22138609-90000027. ISSN:2213-8609. Archived from the original on 2023-02-10. {{استشهاد بدورية محكمة}}: |الأول= باسم عام (help)
  8. ↑ السعديون، حكام، تاريخ الولوج 8 أغسطس 2011 نسخة محفوظة 3 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
  9. 1 2 3 Abun-Nasr، Jamil (1987). A history of the Maghrib in the Islamic period. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN:0521337674.
  10. 1 2 Rivet، Daniel (2012). Histoire du Maroc: de Moulay Idrîs à Mohammed VI. Fayard.
  11. ↑ Deverdun، Gaston (1959). Marrakech: Des origines à 1912. Rabat: Éditions Techniques Nord-Africaines.
  12. ↑ Salmon، Xavier (2016). Marrakech: Splendeurs saadiennes: 1550-1650. Paris: LienArt. ISBN:9782359061826.
  13. ↑ "دعوة الحق - الدولة العلوية المغربية النشأة والاستقرار والاستمرار". www.habous.gov.ma. مؤرشف من الأصل في 2018-09-28. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-25.
  14. 1 2 الإفراني، محمد الصغير (سنة 1419 هـ / 1998م). نزهة الحادي بأخبار ملوك الحادي. مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء. مؤرشف من الأصل في 10 يناير 2020. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة) والوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة)
  15. ↑ "Encyclopaedia of Islam New Edition Online (EI-2 English)". referenceworks.brill.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-11-18. Retrieved 2026-04-10. {{استشهاد بويب}}: الوسيط |تاريخ الوصول= and |تاريخ-الوصول= تكرر أكثر من مرة (help)
  16. 1 2 3 4 Abun-Nasr، Jamil M. (1990). A history of the Maghrib in the Islamic period. Cambridge New York Melbourne: Cambridge university press. ISBN:978-0-521-33767-0.
  17. 1 2 3 Abun-Nasr، Jamil M. (1987). A history of the Maghrib in the Islamic period. Cambridge ; New York: Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-33184-5.
  18. ↑ Fage, J. D.; Oliver, Roland (1975). The Cambridge History of Africa (بالإنجليزية). Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-20981-6.
  19. ↑ Akyeampong, Emmanuel Kwaku; Jr, Professor Henry Louis Gates (2 Feb 2012). Dictionary of African Biography (بالإنجليزية). OUP USA. ISBN:978-0-19-538207-5. Archived from the original on 2023-12-17.
  20. ↑ "دعوة الحق - الدولة السعدية في كتاب "نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي" (لمحمد الصغير الإفراني)". www.habous.gov.ma. مؤرشف من الأصل في 2018-09-28. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-27.